الراغب الأصفهاني

863

تفسير الراغب الأصفهاني

البشر ، فيصدق عليه أن يقال : هو جواد وكريم وحليم ، وودود إلى سائر ما يصح أن يوصف به أولياء اللّه . قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 1 » الفاحشة : ما تناهى قبحه مما يدرك بالبصر أو بالبصيرة « 2 » ، ولكونها مستعملة فيهما قيل : فلان فاحش الطول . اعتبارا باستقباح البصر إياه ، وقيل للزنى والبخل المتناهي : فاحشة . اعتبارا باستقباح البصيرة إياهما « 3 » ، ويقال : فلان ظلم نفسه . على ثلاثة

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 135 ، 136 . ( 2 ) انظر : تفسير جامع البيان ( 7 / 218 ) ، وتهذيب اللغة ( 4 / 188 ) ، ومقاييس اللغة ( 4 / 478 ) ، والمحكم ( 3 / 8 ) . ( 3 ) ذكر الراغب في المفردات الأدلة الدالة على كون الزنا والبخل فاحشة . أما الزنا فذكر قوله تعالى : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ الأحزاب : 30 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ [ النور : 19 ] ، وقوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ [ الأعراف : 33 ] ، وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ النساء : 19 ] . وأما البخل فذكر قول الشاعر ، وهو طرفة بن العبد : . . . * عقيلة مال الفاحش المتشدد ثم قال : يعني به : العظيم القبح في البخل . المفردات ص ( 626 ، 627 ) .